[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الحجر: 10 - 11) ، وفي سورة الزخرف (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الزخرف: 6 - 7) ، للسائل أن يسأل عن تخصيص آية الحجر بقوله: (( من الرسل ) )وآية الزخرف بقوله: (( من نبي ) )؟
والجواب، والله أعلم: أنه لما تقدم في آية الزخرف لفظ الخبرية وهي للتكثير ناسب ذلك ذكر من يوحي إليه من نبي مرسل أو نبي غير مرسل، فورد هنا ما يعم الصنفين، عليهم السلام. أما آية الحجر فلم يرد فيها ولا قبلها ما يطلب بالتكثير مع ما تضمنت من قصد تأنيسه، عليه السلام، وتسليته، فخضت بالتعبير باسم الرسالة تسلية له عن قولهم: (إنك لمجنون) بما جرى للرسل قبل، عليهم السلام، من مثل ذلك، ومن البين أن موقع الرسل هنا أمكن في تسليته، عليه السلام، فجاء كل على ما يجب من المناسبة، والله أعلم.
قوله تعالى: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) (الحجر: 12) ، وفي سورة الشعراء: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) (الشعراء: 200) ، فللسائل أن يسأل عن وجه ورود: (نسلكه) في سورة الحجر، وورود: (سلكناه) في سورة الشعراء؟