قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ(21)
قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ) الآية. أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على
إيجاده وتكوينه أضعاف ما وجد منه، فضرب الخزائن مثلًا لاقتداره أو شبه مقدوراته بالأشياء
المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد. وَما نُنَزِّلُهُ من بقاع القدرة. [إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ] حده الحكمة وتعلقت به المشيئة،
فإن تخصيص بعضها بالإِيجاد في بعض الأوقات مشتملًا على بعض الصفات والحالات).
قوله: (إلا بد له من مخصص حكيم) أي يفعل الأشياء عَلَى وفق الْحكْمَة والمصلحة
لم يقل من فاعل مختار؛ إذ كونه مخصصًا يفيد ذلك. وأشار بذلك إلَى أن فذلكة الآية أيضًا
الاستدلال عَلَى الْأُلُوهيَّة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ(22)
قوله:(حوامل، شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا
يكون كذلك بالعقيم)أي في الكلام تشبيه بليغ. قوله جاءت بخير بيان. وجه الشبه ماطر مستعمل
في الخير بخلاف ممطر. قوله بالحامل أي اللواقع جمع لاقح بمعنى حامل كما شبه ما لا يكون
الخ. قال تَعَالَى. (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) أي كالعقيم.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أي وما من شيء إلا ونحن قادرون عَلَى إيجاده.
وهذا هُوَ أصل الْمَعْنَى المقصود من هذه الْجُمْلَة لأن سوق الآيات لبيان كمال قدرة الصانع تَعَالَى وتقدس وأخرج لفظ الخزائن مخرج ضرب المثل تصوير الجميع مقدوراته بصورة الأشياء المخزونة المحفوظة الداخلة تحت قدرة
الخازن بحَيْثُ لا يخرج شيء منها من حكمه وإرادته ففيها تعميم القدرة بعد التَّخْصِيص، ولذا جاءت
أبلغ مما تقدمها من الآيات الناطقة بكمال القدرة.