فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248243 من 466147

(فصل: في الفراسة)

قال الأبشيهي:

وأما الفراسة:

فقد قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» .

وقال علي رضي الله تعالى عنه: ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه. وقيل: أشار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على علي رضي الله تعالى عنه بشيء فلم يعمل به، ثم ندم فقال: يرحم الله ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق.

وحكى أبو سعيد الخراز أنه كان في الحرم فقير ليس عليه إلا ما يستر عورته فأنفت نفسي منه، فتفرس ذلك مني فقرأ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ}

فندمت واستغفرت الله في قلبي فتفرس ذلك أيضا فقرأ {هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ}

وحكي عن الشافعي ومحمد بن الحسن أنهما رأيا رجلا فقال أحدهما: إنه نجار وقال الآخر: إنه حداد، فسألاه عن صنعته فقال: كنت حدادا وأنا الآن نجار.

وحكي أن شخصا من أهل القرآن سأل بعض العلماء مسألة فقال له: إجلس فإني أشم من كلامك رائحة الكفر، فاتفق بعد ذلك أنه سافر السائل فوصل إلى القسطنطينية فدخل في دين النصرانية قال من رآه: ولقد رأيته متكئا على دكة وبيده مروحة يروح بها عليه، فقلت:

السلام عليكم يا فلان، فسلم علي وتعارفنا ثم قلت له بعد ذلك: هل القرآن باق على حاله أم لا؟ فقال: لا أذكر منه إلا آية واحدة وهي قوله تعالى: {رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ 2}

قال: فبكيت عليه وتركته وانصرفت.

وكان الحسن بن السقاء من موالي بني سليم ولم يكن في الأرض أحزر منه، كان ينظر إلى السفينة فيحزر ما فيها فلا يخطئ وكان حزره للمكيول والموزون والمعدود سواء. كان يقول في هذه الرمانة كذا وكذا حبة وزنتها كذا وكذا ويأخذ العود الآس فيقول فيه كذا وكذا ورقة فلا يخطئ.

وقالوا: إذا رأيت الرجل يخرج بالغداة ويقول لشيء {وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى}

فاعلم أن في جواره وليمة ولم يدع إليها، وإذا رأيت قوما يخرجون من عند قاض وهم يقولون {وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا} ، فاعلم أن شهادتهم لم تقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت