فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
قال الله عزّ وجلّ: {الر تِلْكَ ءايات الكتاب} أي: هذه آيات الكتاب {الرَ تِلْكَ} أي: بيّن حلاله، وحرامه.
والكتاب والقرآن واحد.
وقال قتادة في قوله: {الرَ تِلْكَ} بيّن الله رشده، وهداه، وخيره، {رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} قرأ نافع وعاصم {رُّبَمَا} بالتخفيف.
وقرأ الباقون بالتشديد قال عاصم: قرأت عند زر بن حبيش {رُّبَمَا} بالتشديد.
فقال: إنك لتحب الرَّب.
وقال: هي رُبَّمَا مخففة.
ولكن معناها واحد.
فالتخفيف لغة بعض العرب.
واللغة الظاهرة بالتشديد، أي: ربما يأتي على الكافر يوم يتمنى أنه كان أسلم.
ويقال: أقسم الله تعالى بالألف، واللام، والراء، إن هذا القرآن حق، وهو بيّن لكم الحق من الباطل.
وأقسم أنه رُبَّ يومٍ يأتي على الكافر، يتمنى فيه أن لو كان مؤمناً في الدنيا، يقول الكافر: يا ليتني كنت مؤمناً في الدنيا.
أي: يعني: يقول يوم القيامة: يا ليت كنت.
وذلك أن الكافر كلما رأى حالاً من أحوال العذاب، ورأى حالاً من أحوال المسلمين، وَدَّ أن لو كان مسلماً.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يخرج من النار حين يقال: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
فيتمنى الكافر أن لو كان مؤمناً، فذلك قوله {رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ} .
وروي عن حماد بن أبي سلمة أنه قال: سألت إبراهيم النخعي عن هذه الآية.
قال: نزلت في الكفار، يعيرون أهل التوحيد، ويقولون: ما أغنى عنكم إيمانكم، وأنتم معنا، فيغضب الله لهم، فيأمر الله النبيين والملائكة، فيشفعون، فيخرج أهل التوحيد من النار.
حتى إن إبليس يتطاول رجاء أن يخرج، ويتمنى الكافر أن لو كان مسلماً في الدنيا.
حدّثنا الخليل بن أحمد.
قال: حدّثنا صالح بن أحمد.
قال: حدّثنا محمد بن شوكر.