قوله جلَّ قوله: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) .
حسبهم أضيافًا على مجرى عادته مع الضيفان، فقرَّب إليهم قراهم عجلا حنيذًا (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ) أكلاً
(نَكِرَهُمْ) من معهود الأصناف (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) فأمَّنوا روعه بأن عجلوا له
البشرى عن ربهم جل وتعالى، لأجل فزعه لأجلهم.
كذلك قال الله - جلَّ جلالُه - لما رأى موسى من سحر السحرة ما راعه أوجس في نفسه
خيفة يقول الله جل وعز: (قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى(68) . فبشره بالغلبة
والظفر، كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أوقع خالد بن الوليد - رحمه الله - بحي من
العرب قد كان لهم تقدم عهد وشبهه، فكانوا يقولون:"صبانا صبانا"ولا يحسنون
أن يقولوا غير ذلك مما يعبر عنه بالإسلام، فقتل وسبى وغنم، وبلغ ذلك رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - فقال:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"وبعث بمال فودي ذلك كله حتى
ميلغة الكلب، وأفضل على ذلك فضلة، وقال:"وهذا لأجل روعتكم".
قوله - عليه السَّلام: (أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ(54) .
يعد ذلك عليه؛ أي: ما بشروه به من الولد على كبره على سبيل المعهود من السنة،
كذلك قالت امرأته وصكت وجهها:"ألد وأنا عجوز عقيم"فأخرج قوله؛(فَبِمَ
تُبَشِّرُونَ)مخرج الإبعاد، وإلا فقد كانت البشرى منهم تقدمت حين (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ
بِالْحَقِّ ... (55) . أي: هذا من أمر الله، وبشراك هذه من عند الله، كما قال - عز وجل - في غير هذا:
(كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ) (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ) أي: بكلمة الله، يكون هذا
وهو الحق الكائن مقتضاه على سبق الكلمة خارجًا عن سبيل السنة، والله يفعل ما
يشاء.
(فصل)
الظاهر من قول الملائكة أنه من ييئس أن يفتح الله في الأمر بما شاء من لطف