فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250502 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة النحل

(وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ(6)

«فإن قلت» : لم قدمت الإِراحة على التسريح - مع تأخر الإِراحة في الوجود؟

قلت: لأن الجمال في الإِراحة أظهر، إذا أقبلت ملأى البطون، حافلة الضروع، ثم أوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها"."

(أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(17)

قال صاحب الكشاف:

فإن قلت من لا يخلق أريد به الأصنام، فلماذا جيء بمن الذي هو لأولى العلم؟

قلت: فيه أوجه: أحدها أنهم سموها آلهة وعبدوها فأجروها مجرى أولى العلم.

الثاني: المشاكلة بينه وبين من يخلق.

الثالث: أن يكون المعنى: أن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولى العلم، فكيف بما لا علم عنده. كقوله تعالى {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ. .} يعني أن الآلهة - التي عبدوها - حالهم منحطة عن حال من لهم أرجل وأيد وآذان وقلوب لأن هؤلاء أحياء وهم أموات، فكيف تصح لهم العبادة، لا أنها لو صحت لهم هذه الأعضاء لصح أن يعبدوا.

فإن قلت الآية إلزام للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيها بالله تعالى: فكان من حق الإِلزام أن يقال: أفمن لا يخلق كمن يخلق؟

قلت حين جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له، وسووا بينه، فقد جعلوا الله من جنس المخلوقات وشبيها بها، فأنكر عليهم ذلك بقوله: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ. .} .

وقوله - سبحانه -: {أفلا تذكرون} زيادة في توبيخهم وفي التهكم بهم.

أي: أبلغ بكم السفه والجهل أنكم سويتم في العبادة بين من يخلق ومن لا يخلق، والحال أن هذه التسوية لا يقول بها عاقل، لأن من تفكر أدنى تفكر، وتأمل أقل تأمل، عرف وتيقن أنه لا يصح التسوية في العبادة بين الخالق والمخلوق، فهلا فكرتم قليلا في أمركم، لكى تفيئوا إلى رشدكم، فتخلصوا العبادة لله الخلاق العليم.

(وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا ...(30)

قال صاحب الكشاف: فإن قلت لم نصب هذا ورفع الأول؟

قلت: فَصْلاً بين جواب المقر وجواب الجاحد، يعني أن هؤلاء لما سئلوا لم يتلعثموا وأطبقوا الجواب على السؤال بينا مكشوفا مفعولا للإِنزال، فقالوا خيرا. أي أنزل خيرا. وأولئك عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا: هو أساطير الأولين وليس من الإِنزال في شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت