قال - عليه الرحمة:
{إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) }
لا قَسِيم لِذَاتِه جوازاً أو وجوباً، ولا شبيهَ له ولا شريك .. ومَنْ لم يتحققْ بهذه الجملة قطعاً، وبشهادة البراهين له تفصيلاً فهو في دَرَكَاتِ الشِّرك واقعٌ، وعن حقائق التوحيج بمعزل، قال تعالى في صفة الكفار: {قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} أي في أَسْرِ الشِّرْكِ وغطاء الكفر، ثم ليس فيه اتصاف لطلب العرفان؛ لأنَّ العلةَ - لِمَنْ أراد المعرفة - مُتاحة، وأدلة الخْلق لائحة.
قوله جلّ ذكره: {لاَ جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} .
فيفضحهم ويبيِّنُ نفاقَهم، ويُعْلِنُ للمؤمنين كفرهم وشِقاقهم.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ} .
دليل الخطاب أنه يحب المتواضعين المتخاشعين، ويكفيهم فضلاً بشارة الحق لهم بمحبته لهم.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) }
لَحقَهم شؤمُ تكذيبهم، فأَصروا على إعراضهم عن النظر، وقَسَتْ قلوبُهم ولم تجنح إلى الإقرار بالحق، فَلَبِّسُوا على من يسائلهم، وقالوا: هذا الذي جاء به محمد من أكاذيب العجم. فَضلُّوا وأَضَلوا.
{لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) }
لما سَعَوْا في الدنيا لغير الله لم تَصْفُ أعمالُهم، وفي الآخرة حَمَلُوا معهم أوزارهم .. أولئك الذين خَسِروا في الدنيا والآخرة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 291 - 292}