قوله تعالى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ... (30) }
قال الزمخشري: للذين أحسنوا يدل من خير مكانة لقول الذين اتقوا.
ابن عرفة: أراد أن خيرا من كلام الحاكمين فهو والذين أحسنوا معمولان لـ قالوا، الزمخشري: ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ عند القائلين.
ابن عرفة: يريد أنه يحتمل أن يكون من كلام المحكي عنه، ونظير ذلك أن يقول زيد قال خيرا الحمد لله، فيقول: أنت حاكيا لكلام قال زيد خيرا الحمد لله فهذه من كلام المحكي عنه، فإن قال: أقول الحمد لله، فقلت أنت: قال زيد خير الحمد لله فهذه من كلام الحاكي عنه، والقول محكي به الجمل والمفرد المؤدى معناها.
قوله تعالى: (وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ) .
وقال في الفريق الآخر (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) ، ولم يقل دار المتكبرين، فأجاب ابن عرفة: بأن مثوى هي الإقامة والإقامة مطلقة بصدق بأقل الأزمنة كقوله: ولقد كان في قول ...]. ولذلك قال تعالى: (النارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) ورد القليل يستلزم ذم الكثير من باب أحرى، وأما النار فهي محل للسكنى، والسكنى مظنة الطول فناسب الإتيان بها في محل المدح لأن الإنسان قد يسكن الموضع الزمن القليل ويمل من سكناه ولا يحب البقاء به فأتى به دار الآخرة ليفيد أنها محبوبة مرادة بسكنى الزمن ...] بل إذ ليس فيها مال.
قوله تعالى: (كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتقِينَ) .