فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254640 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) }

أوحى إلى النحل: أراد به وحي إلهام .. ولما حَفِظَ الأمر وأكل حلالاً، طَابَ مأكلُه وجعل ما يخرج منه شفاءً للناس.

ثم إن الله - سبحانه - عَرَّفَ الخَلْقَ أَنَّ التفصيل ليس من جهة القياس والاستحقاق؛ إذ أن النحلَ ليس له خصوصية في القامة أو الصورة أو الزينة، ومع ذلك جعل منه العَسَلَ الذي هو شفاء للناس.

والإنسان مع كمال صورته، وتمام عقله وفطنته، وما اختص به الأنبياء عليهم السلام والأولياء من الخصائص جعل فيهم من الوحشة ما لا يخفى ... فأيُّ فضيلةٍ للنحل؟ وأيُّ ذنبٍ لإنسان؟ ليس ذلك إلا إختياره - سبحانه.

ويقال إن الله - سبحانه - أجرى سُنَّتَه أَنْ يُخْفِيَ كلَّ شيء عزيز في شيءٍ حقير؛ فجعل الإبْرَيَسْمَ في الدود وهو اضعف الحيوانات وجعل العسل في النحل وهو أضعف الطيور، وجعل الدُّرَّ في الصدف وهو أوحش حيوان من حيوانات البحر، وكذلك أودع الذهب والفضة والفيروزج في الحجر ... كذلك أودع المعرفة به والمحبة له في قلوب المؤمنين وفيهم من يعصي وفيهم من يخطئ.

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) }

خَلَق الإنسانَ في أحسن تركيب، وأملح ترتيب، في الأعضاء الظاهرة والأجزاء الباطنة، والنور والضياء، والفهم الذكاء، ورَزَقَه من العقل والتفكر، والعلم والتبصر، وفنون المناقب التي خُصَّ بها من الرأي والتدبير، ثم في آخر عمره يجعله إلى أرذل العمر مردوداً، ويرى في كل يوم أَلَماً جديداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت