فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256503 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

84 -ولما ذكر الله سبحانه وتعالى نعمه على الكافرين وإنكارهم لها، وذكر أن أكثرهم كافرون .. أتبعه بذكر الوعيد لهم في الآخرة فقال: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ} ؛ أي: نحيي ونخرج من القبور، ويرجع إلى معنى نجيء ونأتي كما سيأتي، وهو يوم القيامة؛ أي: واذكر يا محمَّد لهؤلاء المشركين قصة يوم نحشر {مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} ؛ أي: قصة يوم نأتي من كل أمة من الأمم بشهيد ورسول، يشهد لهم بالإيمان لمن آمن منهم، ويشهد عليهم بالكفر والمعاصي على من كفر، {ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} منهم من الاعتذار، وفي كثرة الكلام، ليظهر لهم كونهم آيسين من رحمته تعالى، إذ لا عذر لهم، و {ثم} هنا للدلالة على أن ابتلاءهم بالمنع من الاعتذار المنبئ عن الإقناط الكلي، وهو عندما يقال لهم: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} أشد من ابتلائهم بشهادة الأنبياء - عليهم السلام - فهي للتراخي الرتبي، والعذر في الأصل تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه، بأن يقول: لم أفعل، أو فعلت لأجل كذا، أو فعلت ولا أعود، {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} ؛ أي: ولا الكفار يسترضون فيه؛ أي: لا يطلب منهم إرضاء ربهم بالتوبة والطاعة؛ أي: لا يطلب منهم العتبى؛ أي: الرجوع إلى طاعة الله تعالى؛ أي: لا يقال لهم أرضوا ربكم، ولا يطلب منهم ما يوجب العتبى، وهي الرضا، وذلك لأن الرضا إنما يكون بالإيمان والعمل الصالح، والآخرة دار الجزاء لا دار العمل والتكليف، والدنيا مزرعة الآخرة، فكل بذر فسد في الأرض، وبطل استعداده لقبول التربية، ولم يتم أمر نباته إذا حصد وحصل في البيدر، لا يفيده أسباب التربية، لتغيير أحواله، فالأرواح بذور في أرض الأشباح، ومربيها ومنبتها وثمرها أعمال الشريعة بشرط الإيمان، ومفسدها ومبطلها ومغيرها عن أحوالها الكفر وأعمال الطبيعة، والموت حصادها، والقيامة بيدرها.

وحاصل المعنى: أي وخوِّف أيها الرسول هؤلاء المشركين، يوم نبعث من كل أمةٍ شاهدًا عليها بما أجابت داعي الله، وهو رسولها الذي أرسل إليها، إما بالإيمان وطاعة الله، وإما بالكفر والعصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت