فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257242 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) }

استمرّ الكلام على شأن القرآن وتنزيهه عما يوسوسه الشيطان في الصدّ عن متابعته.

ولما كان من أكبر الأغراض في هذه السورة بيان أن القرآن منزل من عند الله، وبيان فضله وهديه فابتدئ فيها بآية {ينزل الملائكة بالروح من أمره} [سورة النحل: 2] ، ثم قفِّيت بما اختلقه المشركون من الطّعن فيه بعد تنقلات جاء فيها {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} [سورة النحل: 24] ، وأتبع ذلك بتنقلات بديعة فأُعيد الكلام على القرآن وفضائله من قوله تعالى: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبيّن لهم الذي اختلفوا فيه} [سورة النحل: 64] ثم قوله {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء} [سورة النحل: 89] .

وجاء في عقب ذلك بشاهد يجمع ما جاء به القرآن، وذلك آية {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [سورة النحل: 90] ، فلما استقرّ ما يقتضي تقرّر فضل القرآن في النفوس نبّه على نفاسته ويمنه بقوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [سورة النحل: 98] ، لا جرم تهيأ المقام لإبطال اختلاق آخر من اختلاقهم على القرآن اختلاقاً مموّهاً بالشبهات كاختلاقهم السابق الذي أشير إليه بقوله تعالى: {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} [سورة النحل: 24] .

ذلك الاختلاق هو تعمّدهم التّمويه فيما يأتي من آيات القرآن مخالفاً لآيات أخرى لاختلاف المقتضي والمقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت