فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257093 من 466147

(فصل: في أقوال السلف والخلف في الرضا)

قال شمس الدين المنبجي:

وقد أطنب الناس - من السلف والخلف - في الرضا، وبسطوا القول فيه، واعتنوا به وهذا يدل على علو منزلته.

قال عمرو بن أسلم العابد: سمعت أبا معاوية الأسود يقول: في قوله تعالى: {فلنحيينه حياة طيبة} قال: الرضا والقناعة.

وذكر ابن أبي الدنيا بإسناده، «رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: جلساء الرحمن، تبارك وتعالى، يوم القيامة: الخائفون الراضون، المتواضعون الشاكرون الذاكرون» .

وبإسناده، إلى محمد بن كعب، رفعه، أنه قال: أي رب، أي خلقك أعظم ذنباً؟ قال: الذي يتهمني، قال: رب وهل يتهمك أحد؟! قال: نعم، الذي يستجيرني، ولا يرضى بقضائي.

قال مالك بن أنس: بلغني أن أبا الدراء، دخل على رجل وهو يموت، وهو يحمد الله تعالى، فقال أبو الدراء: أصبت، إن الله تعالى إذا قضى أحب أن يرضى به.

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن ابن عون، أنه قال: أرض بقضاء الله على ما كان من عسر ويسر، فإن ذلك أقل لغمك، وأبلغ فيما تطلب من أمر آخرتك.

واعلم، أن العبد لن يصيب حقيقة الرضا، حتى يكون رضاه عند الفقر والبلاء، كرضاه عند الغنى والرخاء، كيف تستقضي الله في أمرك، ثم تسخط إن رأيت قضاءه مخالفاً لهواك؟! ولعل ما هويت من ذلك، لو وفق لك، لكان فيه هلكك، وترضى قضاءه إذا وافق هواك، وذلك لقلة علمك بالغيب، وكيف تستقضيه؟ إن كنت كذلك ما أنصفت من نفسك، ولا أصبت باب الرضا!!

وروى أبو بكر بن أبي الدنيا أيضاً، قال: حدثنا الحسين، ثنا عبد الله، حدثني المروزي، قال: قال حفص بن حميد: كنت عند عبد الله بن المبارك بالكوفة حين ماتت امرأته، فسألته ما الرضا؟ قال: الرضا أن لا يتمنى خلاف حاله، فجاء أبو بكر بن عياش فعزى ابن المبارك - قال حفص: ولم أعرفه - فقال عبد الله: سله عما كنا فيه، فسألته، فقال: من لم يتكلم بغير الرضا فهو راض.

قال حفص: وسألت الفضيل بن عياض، فقال: ذاك للخواص.

ثم قال قادم الديلمي العابد قال: قلت للفضيل بن عياش: من الراضي عن الله؟ قال: الذي لا يحب أن يكون على غير منزلته التي جعل فيها.

وقال أبو عبد الله البراثي: لم يرد الآخرة، أرفع درجات من الراضين عن الله عز وجل على كل حال.

وقال سيار: دخلت على أبي العالية في مرضه الذي مات فيه، فقال: إن أحبه إلي، أحبه إلى الله عز وجل.

وقال عمرو بن أسلم العابد: سمعت أبا معاوية الأسود يقول: في قوله تعالى: {فلنحيينه حياة طيبة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت