[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
قوله تعالى: {ادع} : يجوز أن يكونَ مفعولُه مراداً، أي: ادعُ الناسَ، وأن لا يكونَ، أي: افعلِ الدعاءَ. و"بالحكمة"حالٌ، أي: ملتبساً بها.
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)
قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ} : العامَّةُ على المُفاعلة، وهي بمعنى فَعَلَ كسافَر، وابنُ سيرين"عَقَّبْتم"بالتشديد بمعنى: قَفَّيْتُمْ فَقَفُّوا بمثلِ ما فُعِلَ بكم. وقيل: تتبَّعْتُم. والباءُ مُعَدِّيَةٌ، وفي قراءةِ ابنِ سيرين: إمَّا للسببيةِ، وإمَّا مزيدةٌ.
قوله: {لِّلصَّابِرينَ} يجوز أن يكونَ عامَّاً، أي: الصبرُ خيرٌ لجنسِ الصابرين، وأن يكونَ مِنْ وقوعِ الظاهر موقعَ المضمر، أي: صَبْرُكم خيرٌ لكم.
{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}
قوله تعالى: {إِلاَّ بالله} : أي بمعونتِهِ فهي للاستعانة.
قوله: {فِي ضَيْقٍ} ابن كثير هنا، وفي النمل؛ بكسر الصاد، والباقون بالفتح. فقيل: لغتان بمعنىً في هذا المصدر، كالقَوْل والقِيْل. وقيل: المفتوحُ مخفَّفٌ من"ضَيِّق"كَمَيْت في"مَيِّت"، أي: في أمرٍ ضَيِّق. ورَدَّه الفارسيُّ: بأنَّ الصفةَ غيرُ خاصةٍ بالموصوف فلا يجوز ادِّعاءُ الحذفِ، ولذلك جاز:"مررت بكاتبٍ"وامتنع"بآكلٍ".
قوله: {مِّمَّا يَمْكُرُونَ} متعلقٌ ب"ضَيْق". و"ما"مصدريةٌ أو بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 302 - 303}