فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259316 من 466147

[من روائع الأبحاث]

الحكمة في الدعوة إلى الحق بين الإفراط والتفريط

بقلم د. عبد الله الحميري.

الحكمة كما قال العلماء: هي وضع الشيء في موضعه، وهي نعمة من نعم الله سبحانه من رُزقها فقد أوتي خيراً كثيراً كما قال تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) فلابد للعلماء والدعاة أن يتصفوا بالحكمة ويتعلموها لإيصال العلم والحق والإسلام إلى من يخاطبونه.

ومتى عدمت الحكمة فات المقصود وحصل الخلل وكثر الجدل والمراء، وأعظم الحكمة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى: أن ينزل المدعو المنزلة اللائقة به، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أنزلوا الناس منازلهم) حديث حسن المتن رواه جماعة من الصحابة بأسانيد لا تخلوا من مقال، لكن بجموعها يرتفع الحديث، ومن هنا فإن الداعية إلى الله سبحانه وتعالى والعالم المعلم للناس الخير عليه أن يدرك من خلال قواعد الشرع تقسيم المدعوين إلى ثلاث أقسام يجب معرفتها:

القسم الأول: جاهل بالحكم غير مدرك ولا معاند وهذا القسم هو الذي يحتاج إلى رفق ورحمة وإيضاح للحق معاملة له بالحال التي تناسبه.

القسم الثاني: عالم بالحكم ولكن عنده شيء من التفريط والإهمال والغفلة وهذا القسم نوعان:

(1) نوع يأتي بعد ارتكاب المخالفة وقد صحى ضميره وانتبه قلبه وثاب رشده يريد معرفة ما يلزمه ويبحث عن طريق الخلاص من ذنبه فهذا النوع يحتاج لطريقة خاصة للتعامل معه وتشجيعه وهدايته والرفق به وفتح آمال المستقبل أمامه وتثبيته على الاستقامة حتى يشعر بحلاوة السهولة واليسر فيستمر في إحياء قلبه وإزالة أثار الرجس، والمخالفات فلابد من استعمال الحكمة معه بما تقتضيه حاله.

(2) النوع الثاني المستمر في تفريطه وإهماله وغفلته ومخالفته وهذا يحتاج لوصفة خاصة لأنه ما زال مريضاً، وربما وقع في أمراض أخرى فالحكمة معه معرفة الأمراض التي تلبس بها وإدراك الأغراض التي تنذر بوقوعه في أمراض أخرى واستعمال الحكمة معه لمعالجته بحسب الحال التي هو فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت