{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا}
منصوب بـ (رحيم) أو بـ (اذكر) واليوم يوم القيامة. ومعنى: {تُجَادِلُ} أي: تحاجّ وتسعى في خلاصها. لا يهمها إلا ذاتها وشأنها. ولا يغني عنها مال ولا أب ولا ابن ولا شيء ما: {وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} أي: من خير وشر: {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} في ذلك. وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [112 - 113] .
{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} .
اعلم أنه لما هدد الكفار بالوعيد الشديد في الآخرة، أنذرهم بنقمته في الدنيا أيضاً بالجوع والخوف. ومعنى قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً} أي: جعل القرية التي هذه حالها مثلاً لكل قوم أنعم الله عليهم. فأبطرتهم النعمة، فكفروا وتولوا، فأنزل الله بهم نقمته. فيدخل فيهم أهل مكة دخولاً أولياً، أو لقوم معينين، وهم أهل مكة. والقرية إما مقدرة بهذه الصفة غير معنية؛ إذ لا يلزم وجود المشبه به. أو معينة من قرى الأولين. وقد ضمن (ضرب) معنى (جعل) و (مثلاً) مفعول ثان، و (قريةً) مفعول أول.