(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(الكلام الأعجمي)
جاء في سورة الشعراء: (نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين) (1) . وجاء في سورة الزمر: (قرآنا عربياً غير ذي عوج) (2) . وجاء في سورة الدخان: (فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون) (3) . وجاء في سورة النحل: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) (4) .
ونحن نسأل:"كيف يكون القرآن عربيًّا مبينًا، وبه كلمات أعجمية كثيرة، من فارسية، وآشورية، وسريانية، وعبرية، ويونانية، ومصرية، وحبشية، وغيرها؟".
هذا نص الشبهة الواردة في هذا الصدد، وتأكيدا لهذه الشبهة ذكروا الكلمات الأعجمية حسب زعمهم التي وردت في القرآن الكريم وهي:
آدم أباريق إبراهيم أرائك استبرق إنجيل تابوت توراة جهنم حبر حور زكاة زنجبيل سبت سجيل سرادق سكينة سورة صراط طاغوت عدن فرعون فردوس ماعون مشكاة مقاليد ماروت هاروت الله.
الرد على هذه الشبهة:
هذه هي شبهتهم الواهية، التي بنوا عليها دعوى ضخمة، ولكنها جوفاء، وهي نفى أن يكون القرآن عربيًّا مثلهم كمثل الذي يهم أن يعبر أحد المحيطات على قارب من بوص، لا يلبث أن تتقاذفه الأمواج، فإذا هو غارق لا محالة.
ولن نطيل الوقوف أمام هذه الشبهة، لأنها منهارة من أساسها بآفة الوهن الذي بنيت عليه. ونكتفى في الرد عليها بالآتي:
-إن وجود مفردات غير عربية الأصل في القرآن أمر أقر به علماء المسلمين قديماً وحديثاً. ومن أنكره منهم مثل الإمام الشافعى كان لإنكاره وجه مقبول سنذكره فيما يأتي إن شاء الله.
-ونحن من اليسير علينا أن نذكر كلمات أخرى وردت في القرآن غير عربية الأصل، مثل: مِنْسَأَة بمعنى عصى في سورة"سبأ"ومثل"اليم"بمعنى النهر في سورة"القصص"وغيرها.
-إن كل ما في القرآن من كلمات غير عربية الأصل إنما هي كلمات مفردات، أسماء أعلام مثل:"إبراهيم، يعقوب، إسحاق، فرعون"، وهذه أعلام أشخاص، أو صفات، مثل:"طاغوت، حبر"، إذا سلمنا أن كلمة"طاغوت"أعجمية.
-إن القرآن يخلو تمامًا من تراكيب غير عربية، فليس فيه جملة واحدة إسمية، أو فعلية من غير اللغة العربية.