{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلّ أُمَّةٍ}
جماعة من الناس {شَهِيداً} يثشهد لهم بالإيمان والطاعة وعليهم بالكفر والعصيان، والمراد به كما روى ابن المنذر.
وغيره عن قتادة نبي تلك الأمة {ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي في الاعتذار كما قال سبحانه: {هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 35، 36] والظاهر أنهم يستأذنون في ذلك فلا يؤذن لهم، ويحتمل أنهم لا استئذان منهم ولا إذن إلا لا حجة لهم حتى تذكر ولا عذر حتى يعتذر، وقال أبو مسلم: المعنى لا يسمع كلامهم بعد شهادة الشهداء ولا يلتفت إليه كما في قول عدي بن زيد:
في سماع يأذن الشيخ له ...
وحديث مثل ماذي مشار
وقيل: لا يؤذن لهم في الرجوع إلى دار الدنيا، والأول مروي عن ابن عباس وأبي العالية وثم للدلالة على أن ابتلاءهم بعدم الإذن المنبئ عن الاقناط الكلي وذلك عندما يقال لهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: 108] أشد من ابتلائهم بشهادة الأنبياء عليهم السلام فهي للتراخي الرتبي {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي لا يطلب منهم أن يزيلوا عتب ربهم أي غضبه بالتوبة والعمل الصالح إذ الآخرة دار الجزاء لا دار العمل والرجوع إلى الدنيا مما لا يكون، وقول الزمخشري: أي لا يقال لهم ارضوا ربكم تفسير باللازم، وقيل: المعنى ولا يطلب رضاهم في أنفسهم بالتلطف بهم من استعتبه كأعتبه إذا أعطاه العتبي وهي الرضا وأياً ما كان فالمراد استمرار النفي لا نفي الاستمرار، وانتصاب الظرف على ما قال الحوفي.