[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى}
قوله تعالى: {أَلْسِنَتُهُمُ الكذب} : العامَّةُ على أنَّ"الكذبَ"مفعولٌ به، و {أَنَّ لَهُمُ الحسنى} بدلٌ منه بدلُ كلٍ مِنْ كل، أو على إسقاط الخافض، أي: بأنَّ لهم الحسنى.
وقرأ الحسن"أَلْسِنَتْهُمْ"بسكونِ التاءِ تخفيفاً، وهي تُشْبه تسكينَ لامِ {بلى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80] ، وهمزة"بارِئْكم"ونحوه.
والأَلْسِنَةُ جمع"لِسان"مراداً به التذكير فجُمِع كما يُجْمَعُ فِعال المذكر نحو: حِمار وأَحْمِرة، وإذا أُريد به التأنيثُ جُمِعَ جمعَ أفْعُل كذِراع وأَذْرُع.
وقرأ معاذ بن جبل"الكُذُبُ"بضمِّ الكاف والذال ورفعِ الباء، على أنه جَمْعُ كَذُوب كصَبُور وصُبُر، وهو مقيسٌ، وقيل: جمع كاذِب نحو: شارِف وشُرُف، كقولها:
3988 - ألا يا حَمْزُ للشُّرُفِ النَّواءِ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
لكنه غيرُ مقيسٍ، وهو حينئذٍ صفةٌ ل"ألسنتهم"، وحينئذٍ يكون {أَنَّ لَهُمُ الحسنى} مفعولاً به. وقد تقدَّم الكلامُ في"لا جَرَمَ"مستوفى في هود.