قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ...(33) .
أي: لقبض نفوسهم (أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) أي: بإهلاكهم وعذابهم، أو الفتح عليهم للمسلمين(كَذَلِكَ فَعَلَ
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)كفروا وكذبوا الرسل والكتب فأخذهم الله (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ) إذ
قد أرسل إليهم رسله وأعذر إليهم بكتبه وآياته مذكرًا لهم بما في ذواتهم من هداية
الفطرة (وَلَكِنْ كَانُوا) في حالتهم تلك (أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) .
(فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(34)
يقول: فاحذروا من التمادي في الغي أن يصيبكم ما أصابهم.
قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ
وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ... (35) .
وقال عنهم في سورة الأنعام:(سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا
آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ).
وقال في سورة يس:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ)وراثة ورثوها عن أثارة النبوة
السالفة في أبيهم إبراهيم وبنيه من بعده.
قال الله - عز وجل -: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(28)
وهي كلمة حق مرادهم بها الباطل؛ لطول الأمد، ولضلالهم عن نور الهداية.
يقول الله عز من قائل: (كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يريد وهو
أعلم بما ينزل: قالوا مثل هذا واستمروا على شركهم وتكذيبهم (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) ومعنى البلاغ هنا: التذكير والتنبيه على هدايتهم:
والتبيين لحال ضلالتهم.
وقال في سورة الأنعام: (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا ...(148)
أي: كذلك قال الذين من قبلهم ثم كذبوا بأفعالهم، واستمرار