[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) }
قوله تعالى: {السيئات} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها نعتٌ لمصدرٍ محذوف، أي: المَكَرات السيئات، ولم يذكر الزمخشريُّ غيرَه. الثاني: أنه مفعولٌ به على تضمين"مَكَروا"عَمِلُوا وفعلوا، وعلى هذين الوجهين فقولُه: {أَن يَخْسِفَ الله} مفعول ب"أَمِنَ". الثالث: أنه منصوبٌ ب"أَمِنَ"، أي: أَمِنُوا العقوباتِ السيئات، وعلى هذا فقولُه {أَن يَخْسِفَ الله} بدلٌ من"السيئات".
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) }
قوله تعالى: {على تَخَوُّفٍ} : متعلقٌ بمحذوفٍ، فإنه حالٌ إمَّا مِنْ فاعلِ"يأخذهم"، وإمَّا مِنْ مفعوله، ذكرهما أبو البقاء. والظَاهِرُ كونُه حالاً من المفعولِ دونَ الفاعل.
والتخوُّفُ: التنقُّص. حكى الزمخشري أن عمر بن الخطاب سألهم على المِنْبر عنها فسكتوا، فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا: التخوُّفُ: التنقُّصُ قال: فهل تعرف [العربُ] ذلك في أشعارِها؟ قال: نعم. قال شاعرُنا وأنشد:
2972 - تَخَوَّف الرَّحْلُ منها تامِكاً قَرِداً ... كما تَخَوَّفَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ
فقال عمر:"أيها الناسُ، عليكم بديوانِكم لا يَضِلُّ". قالوا: وما ديواننا؟ قال:"شعرُ الجاهلية، فإنِّ فيه تفسيرَ كتابكم".
قلت: وكان الزمخشريُّ نَسَبَ البيتَ قبل ذلك لزهيرٍ، وكأنه سهوٌ، فإنَّه لأبي كبير الهذلي، ويؤيد ذلك قول الرجل:"قال شاعرنا"، وكان هُذَلِيَّاً كما حكاه هو. وقيل: التخوُّفُ: الخوفُ.