فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252801 من 466147

وقال ابن عاشور:

{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ}

استئناف بياني ناشئ عن جملة {قد مكر الذين من قبلهم} [سورة الرعد: 42] لأنّها تثير سؤال من يسأل عن إبّان حلول العذاب على هؤلاء كما حلّ بالّذين من قبلهم، فقيل: ما ينظرون إلا أحد أمرين هما مجيء الملائكة لقبض أرواحهم فيحقّ عليهم الوعيد المتقدم، أو أن يأتي أمرُ الله.

والمراد به الاستئصال المعرّض بالتهديد في قوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [سورة النحل: 26] .

والاستفهام إنكاري في معنى النّفي، ولذلك جاء بعده الاستثناء.

{وينظرون} هنا بمعنى الانتظار وهو النظِرة.

والكلام موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تذكيراً بتحقيق الوعيد وعدم استبطائه وتعريضاً بالمشركين بالتحذير من اغترارهم بتأخّر الوعيد وحثّاً لهم على المبادرة بالإيمان.

وإسناد الانتظار المذكور إليهم جار على خلاف مقتضى الظاهر بتنزيلهم منزلة من ينتظر أحد الأمرين، لأنّ حالهم من الإعراض عن الوعيد وعدم التفكّر في دلائل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم مع ظهور تلك الدلائل وإفادتها التحقّق كحال من أيقن حلول أحد الأمرين به فهو يترقّب أحدهما، كما تقول لمن لا يأخذ حِذره من العدوّ: ما تترقّب إلاّ أن تقع أسيراً.

ومنه قوله تعالى: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} [سورة يونس: 102] وقوله تعالى: {إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين} [سورة القصص: 19] .

وهذا قريب من تأكيد الشيء بما يشبه ضدّه وما هو بذلك.

وجملة كذلك فعل الذين من قبلهم تنظير بأحوال الأمم الماضية تحقيقاً للغرضين.

والإشارة إلى الانتظار المأخوذ من {ينظرون} المراد منه الإعراض والإبطاء، أي كإبطائهم فعل الذين من قبلهم، فيوشك أن يأخذهم العذاب بغتة كما أخذ الذين من قبلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت