فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251226 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ}

جمع ثقل وهو متاعُ المسافر، وقيل: أثقالكم أجرامكم {إلى بَلَدٍ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: أريد به اليمنُ ومصرُ والشامُ، ولعله نظر إلى أنها متاجرُ أهل مكة، وقال عكرمةَ: أريد به مكةُ، ولعله نظر إلى أن أثقالَهم وأحمالهم عند القُفول من متاجرهم أكثرُ، وحاجتُهم إلى الحمولة أمسُّ، والظاهرُ أنه عام لكل بلد سحيق {لَّمْ تَكُونُواْ بالغيه} واصلين إليه بأنفسكم مجردين عن الأثقال لولا الإبل {إِلاَّ بِشِقّ الأنفس} فضلاً عن استصحابها معكم، وقرئ بفتح الشين وهما لغتان بمعنى الكُلفة والمشقة، وقيل: المفتوحُ مصدرٌ من شق الأمرُ عليه شقاً، وحقيقتُه راجعة إلى الشِق الذي هو الصَّدْع والمكسورُ النصفِ كأنه يُذهب نصفَ القوة لما يناله من الجهد، فالإضافة إلى الأنفس مجازيةٌ، أو على تقدير مضاف أي إلا بشق قُوى الأنفس، وهو استثناءٌ مفرّغٌ من أعم الأشياء أي لم تكونوا بالغيه بشيء من الأشياء إلا بشق الأنفس، ولعل تغييرَ النظم الكريم السابقِ الدال على كون الأنعامِ مدار للنعم السابقة إلى الجملة الفعلية المفيدة لمجرد الحدوث للإشعار بأن هذه النعمةَ ليست في العموم بحسب المنشأ وبحسب المتعلق، وفي الشمول للأوقات والاطّراد في الأحيان المعهودة بمثابة النعمِ السالفة فإنها بحسب المنشأ وخاصةٌ بالإبل وبحسب المتعلق بالضاربين في الأرض المتقلبين فيها للتجارة وغيرِها في أحايينَ غيرِ مطّردة، وأما سائرُ النعم المعدودةِ فموجودةٌ في جميع أصناف الأنعامِ وعامةٌ لكافة المخاطبين دائماً، أو في عامة الأوقات {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} ولذلك أسبغ عليكم هذه النعمَ الجليلةَ ويسّر لكم الأمورَ الشاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت