[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الإتيان)
هو مجيءٌ بسهولة.
ومنه قيل للسّيل المارّ على وجهه: أَتِيُّ، وأَتاويٌّ.
وبه شُبّه الغريبُ، فقيل: أَتاويّ.
والإِتيان قد يقال للمجيءِ بالذات، وبالأَمر، والتدبير.
ويقال فِي الخير، وفى الشرّ، وفى الأَعيان، وفى الأَعراض، كقوله تعالى: {أَتَى أَمرُ اللهِ} {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ الْقَوَاعِدِ} {أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} وعلى هذا النحو قول الشاعر:
*أَتيت المروءَة من بابها*
وقول الصاحب:
*أَتتنِىَ بالأَمس إِتيانةً * تُعَلِّل رُوحى برَوْح الجبان*
*كعهد الصِّبا ونسيم الصَّبا * وظلّ الأَمان، ونيل الأَمانى*
*فلو أَنَّ أَلفاظه جُسّمت * لكانت عقود نُحور الغوانى*
وقوله تعالى: {وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى} أَى لا يتعاطَوْن وقوله: {يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} فاستعمال الإِتيان هنا كاستعمال المجيء فِي {لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} يقال: أَتيته، وأَتَوْتُهُ، ويقال للسّقاءِ إِذا مُخِض وجاءَ زُبْدُه: قد جاءَ أَتْوهُ.
وتحقيقه: جاءَ ما مِن شأْنه أَن يأْتى منه.
فهو مصدر فِي معنى الفاعل.
وأَرض كثيرة الإِتاءِ - بالمدّ - أَى الرَّيْع.
وقوله: {مَأْتِيّاً} مفعول من أَتيته(وقيل معناه آتيا فجعل المفعول فاعلا.
وليس كذلك، بل يقال: أَتيت الأَمر وأَتانى الأَمر.
ويقال: أَتيته بكذا وآتيته)كذا.
قال تعالى: {فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} .
وكلّ موضع ذكر فِي وصف الكتاب: (آيتنا) ، فهو أَبلغ من كلّ موضع ذُكِر فيه (أُوتوا) ، لأَنَّ (أُوتوا) قد يقال إِذا أُوتى مَنْ لم يكن منه قَبُول، و (آتينا) يقال فيمن كان منه قبول.
والإِتيان جاءَ فِي القرآن على ستَّةَ عشرَ وجهاً:
الأَوّل: بمعنى القُرْب الزَّمانى: {أَتى أَمْرُ الله} أَى قَرُب وقتهُ.