{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ}
أي أحمالكم الثقيلة جمع ثقل، وقيل: أجسامكم كما قيل في قوله تعالى: {وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 2] حيث فسرت الأثقال فيه بأجسام بني آدم.
{إلى بَلَدٍ} روى عن ابن عباس أنه اليمن والشام ومصر وكأنه نظر إلى أنها متاجر أهل مكة كما يؤذن به ما في تفسير الخازن عنه رضي الله تعالى عنه من أنه قال: يريد من مكة إلى اليمن وإلى الشام، وفي رواية أخرى عنه.
وعن الربيع بن أنس.
وعكرمة أنه مكة وكأنهم نظروا إلى أن أثقالهم وأحمالهم عند القفول من متاجرهم أكثر وحاجتهم إلى الحمولة أمس، والظاهر أنه عام لكل بلد سحيق وإلى ذلك ذهب أبو حيان، وجعل ما ورد من التعيين كالمذكور وكالذي نقله عن بعضهم من أنها مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم محمولاً على التمثيل لا على أن المراد ذلك المعين دون غيره {لَّمْ تَكُونُواْ بالغيه} واصلين إليه بأنفسكم مجردين عن الاقفال فضلاً عن أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم لو لم تكن الأنعام ولم تخلق {إِلاَّ بِشِقّ الأنفس} أي مشقتها وتعبها، وقيل: المعنى لم تكونوا بالغيه بها إلا بما ذكر وحذف بها لأن المسافر لا بد له من الأثقال، والمراد التنبيه على بعد البلد وأنه مع الاستعانة بها يحمل الأثقال لا تصلون إليه إلا بالمشقة، ولا يخفى أن الأول أبلغ.
وقرأ مجاهد والأعرج وأبو جعفر وعمرو بن معين وابن أرقم {بِشِقّ} بفتح الشين وروى ذلك عن نافع وأبي عمر ووكلا ذلك لغة، والمعنى ما تقدم، وقيل: الشق بالفتح المصدر وبالكسر الاسم يعني المشقة وعلى الكسر بهذا المعنى جاء قوله:
وذي ابل يسعى ويحسبها له ... أخى نصب من شقها ودءوب