{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) }
قال الحسن، وعطاء، وعكرمة، وجابر: هي كلها مكية.
وقال ابن عباس: إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة بعد حمزة وهي قوله: {ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً} إلى قوله: {بأحسن ما كانوا يعملون} وقيل: إلا ثلاث آيات {وإن عاقبتم} الآية نزلت في المدينة في شأن التمثيل بحمزة وقتلى أحد، وقوله: {واصبر وما صبرك إلا بالله} وقوله: {ثم إن ربك للذين هاجروا} وقيل: من أولها إلى قوله: {يشركون} مدني وما سواه مكي.
وعن قتادة عكس هذا.
ووجه ارتباطها بما قبلها أنه تعالى لما قال: {فوربك لنسألنهم أجمعين} كان ذلك تنبيهاً على حشرهم يوم القيامة، وسؤالهم عما أجرموه في دار الدنيا، فقيل: أتى أمر الله وهو يوم القيامة على قول الجمهور.
وعن ابن عباس المراد بالأمر: نصر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وظهوره على الكفار.
وقال الزمخشري: كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة، أو نزول العذاب بهم يوم بدر استهزاء وتكذيباً بالوعد انتهى.
وهذا الثاني قاله ابن جريج قال: الأمر هنا ما وعد الله نبيه من النصر وظفره بإعدائه، وانتقامه منهم بالقتل والسبي ونهب الأموال، والاستيلاء على منازلهم وديارهم.
وقال الضحاك: الأمر هنا مصدر أمر، والمراد به: فرائضه وأحكامه.
قيل: وهذا فيه بعد، لأنه لم ينقل أنّ أحداً من الصحابة استعجل فرائض من قبل أن تفرض عليهم.
وقال الحسن وابن جريج أيضاً: الأمر عقاب الله لمن أقام على الشرك، وتكذيب الرسول، واستعجال العذاب منقول عن كثير من كفار قريش وغيرهم.
وقريب من هذا القول قول الزجاج: هو ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم.
وقيل: الأمر بعض أشراط الساعة.
وأتى قيل: باق على معناه من المضي، والمعنى: أقي أمر الله وعداً فلا تستعجلوه وقوعاً.