ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
سورة النحل
(أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(21)
وإنما جَمَعَ بين قولهِ {أَمْواتٌ} وبينَ قولهِ {غَيْرُ أَحْيَآءٍ} لأنه يقالُ: فلانٌ ميِّتٌ وإنْ كان حيّاً، إذا كان لا يُنتَفَعُ بهِ، فكأنَّ اللهَ تعالى بيَّنَ أنه لَم يُسَمِّ الأصنامَ أمواتاً من حيث إنه لا ينتفعُ بها، ولكن لأنه لا حياةَ فيها، فكيف يعبُدون ما لا يخلقُ وما لا يرزقُ ولا ينفع، وهو مع ذلك مِن الأمواتِ.
(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(61)
فإن قِيْلَ: كيف قال {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} مع عِلمنا أن في الناسِ من هو غيرُ ظالِمٍ؟
قيل: معناه: (ما تركَ عليها من دابَّة ظالمةٍ) .
وَقِيْلَ: معناهُ: ولو يؤاخِذُ الله الناسَ بظُلمِهم عَاجلاً لانقطعَ النسلُ؛ لا أحدَ إلا وقد كان في آبائهِ وأجداده من هو ظالِمٌ.
فإن قِيْلَ: في الآية تعميمُ الناسِ والدواب في الهلاكِ؛ فأيُّ شيء يوجبُ هلاكَ الدواب؟
قِيْلَ: إن الدوابَّ إنما خلقَها اللهُ لمنافعِ الناس، فإذا هلكت الناس بمنع المطرِ عنهم، لم يبقَ في الأرضِ دابَّة إلا وهلَكَت، وإذا هلكَ الناسُ بوجهٍ من الوجوه لم تبقَ الدوابُّ.
(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ...(66)
وإنما لم يقل: في بطونِها؛ لأن الأنعامَ والنَّعيمَ واحدٌ، فكأنه ردَّ الكنايةَ إلى النَّعيمِ.