فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250376 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:

سورة النحل

{وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد}

وفائدته: تأكيد النهي عن اتخاذ العدد المخصوص من الجنس المخصوص، هذا من حيث عموم الفائدة.

أما تقرير معنى الآية فمن وجهين:

أحدهما: أنه تعالى في هذا المقام يتكلم في التوحيد، والنهي عن ضده، فالمقصود الأهم نهيهم عن القول بتعدد الآلهة، فنهاهم عن التثنية؛ تنبيهًا بها على ما فوقها بطريق الأولى، كما في الضرب مع التأفيف. واللفظ الموضوع للعدد المثنى إنما هو: اثنان، فجاء في النهي عن المعنى المطلوب تركه باللفظ الموضوع له، ليكون أبين وأدل وآكد.

فأما قوله: (إلهين) فليس موضوعًا لهذا العدد، بل هو اسم ألحقت به علامة التثنية، كرجلين وقوسين، فدلالته على العدد عرضية لا أصلية، ولهذا لا يدل ما بعده من المعدودات على مقدار عدده إلا بذكره، كثلاثة رجال، وأربعة أعبد، ونحو ذلك، فلو قلت: رجال وأعبد، لم يعلم هل هم ثلاثة أو أربعة أو أكثر.

الثاني: كأنه نبه بهذا عن أنه لم ينههم على اتحاد مطلق الآلهة، وأنه يأمرهم بتأله نفسه، وإنما ينهاهم عن مطلق التعدد.

وكذا القول في: (إنما هو إله واحد) ليس مقصوده إخبارهم بإلهيته، لأنهم يقولون بها مع غيرها، وإنما أمرهم بالتوحيد الذي لم يلزم من قولهم بإلهين وعدمه، والله أعلم.

{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ}

أي: إذا أردت القراءة، فالقراءة مسبب عن الإرادة.

وقول من حمله على ظاهره من تعقيب القراءة بالاستعاذة ضعيف؛ إذ المعقول من أمره بالاستعاذة من الشيطان؛ الاعتصام من كيده، وأن يعرض له في قراءته فيخلطها عليه، كما يغلب عليه في صلاته ليقطعها.

{فأذاقَها اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ والخَوْفِ}

فاللباس هو المستعار منه، ولو راعى جانبه لقال: {فَكَسَوْناها} ولكنه راعى جانب الجوع والخوف، الذي هو المستعار له، والذوق من متعلقاته، كأنه شبه الجوع والخوف بمطعوم مستكره أذاقهم طعمه، وبملبوسٍ عمهم به وشملهم، وهذا أحسن من الاقتصار على أحد الوصفين. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت