{وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) }
ذكر جل وعلا في هاتين الآيتين أربع نعم من نعمه على خلقه، مبيناً لهم عظيم منته عليهم بها:
الأولى - إلقاؤه الجبال في الأرض لتثبت ولا تتحرك، وكرر الامتنان بهذه النعمة في القرآن كقوله: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَاداً والجبال أَوْتَاداً} [النبأ: 6 - 7] ، وقوله: {وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ} [الأنبياء: 31] الآية، وقوله: {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ} [المرسلات: 27] ، وقوله جل وعلا: {خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [لقمان: 10] الآية، وقوله: {والجبال أَرْسَاهَا} [النازعات: 32] والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً.
ومعنى تميد: تميل وتضطرب.
وفي معنى قوله {أّن} وجهان معورفان للعلماء: أحدهما - كراهة أن تميد بكم. زالثاني - أن المعنى: لئلا تميد بكم. وهما متقاربان.
الثانية - إجواؤه الأنهار في الأرض المذكور هنا في قوله: {وَأَنْهَاراً} وكرر تعالى في القرآن الامتنا بتفجيره الماء في الأرض لخقه: كقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنهار وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر ... } [إبراهيم: 32 - 33] الآية، وقوله: {أَفَرَأَيْتُمُ المآء الذي تَشْرَبُونَ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ} [الواقعة: 68 - 70] ، وقوله: {وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العيون لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} [يس: 34 - 35] الآية، إلى غير ذلك من الآيات.