فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252613 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

14 -وبعد أن ذكر أنواع النعم في البر شرع يفصل نعمه في البحر، فقال: {وَهُوَ} سبحانه وتعالى الإله {الَّذِي سَخَّرَ} وذلل لكم {الْبَحْرَ} العذب والملح، والبحر: الماء الكثير، أو الملح فقط؛ أي: جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب والغوص والاصطياد.

قال بعضهم: هذه البحور على وجه الأرض ماء السماء النازل وقت الطوفان، فإن الله تعالى أمر الأرض بعد هلاك القوم فابتلعت ماءها، وبقي ماء السماء لم تبتلعه الأرض، وأما البحر المحيط فغير ذلك، بل هو جزر عن الأرض حين خلق الله الأرض من زبده، ويجوز ركوب البحر بشرط علم السباحة وعدم دوران الرأس، وإلا فقد ألقى نفسه إلى التهلكة، وأقدم على ترك الفرائض، وذلك للرجال والنساء، كما قاله الجمهور، وكره ركوبه للنساء، لأن حالهن على الستر، وذا متعسر في السفينة، لا سيما في الزورق وهي السفينة الصغيرة.

امتن الله سبحانه وتعالى بتسخير البحر بإمكان الركوب عليه، واستخراج ما فيه من صيد وجواهر، لكونه من جملة النعم التي أنعم الله بها على عباده، مع ما فيه من الدلالة على وحدانية الرب سبحانه وكمال قدرته، وقد جمع الله سبحانه لعباده في هذا المقام بين التذكير لهم بآياته الأرضية والسماوية والبحرية، فأرشدهم إلى النظر والاستدلال بالآيات المتنوعة المختلفة الأمكنة إتمامًا للحجة، وتكميلًا للإنذار، وتوضيحًا لمنازع الاستدلال ومناطات البرهان ومواضع النظر والاعتبار.

ثم ذكر العلة في تسخير البحر فقال: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ؛ أي: وهو تعالى الذي سخر لكم البحر لتصطادوا منه؛ أي: من حيوانه، فهو على حذف مضاف {لَحْمًا} ؛ أي: سمكًا طريًّا، أي: رطبًا؛ أي: سخر لكم لتأكلوا سمكًا رطبًا تصطادونه منه أي من حيوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت