فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254420 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

51 -ولما بين سبحانه أن مخلوقاته السماوية والأرضية منقادة له خاضعة لجلاله .. أتبع ذلك بالنهي عن الشرك بقوله: {وَقَالَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى لجميع المكلفين {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} تأكيد لما فهم من إلهين من التثنية، يعني نفسه والأصنام {إِنَّمَا هُوَ} سبحانه وتعالى {إِلَهٌ وَاحِدٌ} ؛ أي: معبود واحد لا شريك له في ذاته وصفاته، ولا شبيه له في أفعاله.

وقد قيل: إن التثنية في إلهين قد دلت على الاثنينية، والإفراد في إله قد دل على الوحدة، فما وجه وصف إلهين باثنين، ووصف إله بواحد؟

فقيل في الجواب: إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، والتقدير: لا تتخذوا اثنين إلهين، إنما هو واحد إلهٌ، وقيل: إن التكرير لأجل المبالغة في التنفير عن اتخاذ الشريك، وقيل: إن فائدة زيادة اثنين هي أن يعلم أن النهي راجع إلى التعدد لا إلى الجنسية، وفائدة زيادة واحد دفع توهم أن المراد إثبات الإلهية دون الوحدانية، مع أن الإلهية له سبحانه مسلمة في نفسها، وإنما خلاف المشركين في الواحدية.

وعبارة"النسفي"هنا:

فَإِنْ قُلْتَ: إنما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين، فقالوا: عندي رجال ثلاثة، لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص، فأما رجل ورجلان فمعدودان فيهما دلالة على العدد؛ فلا حاجة إلى أن يقال رجل واحد ورجلان اثنان؟

قلتُ: الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دالٌ على شيئين، على الجنسية والعدد المخصوص، فإذا أريدت الدلالة على أن المعني به منهما هو العدد .. شفع بما يؤكد، فدل به على القصد إليه والعناية به، ألا ترى أنك لو قلت إنما هو إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن، وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية.

{فَإِيَّايَ} لا غيري {فَارْهَبُونِ} ؛ أي: فخافون؛ أي: إن كنتم راهبين شيئًا .. فارهبوني لا غيري، فإني ذلك الواحد الذي يسجد له ما في السماوات والأرض، فالفاء واقعة في جواب شرط محذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت