قوله عز وجل: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق}
فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه أغنى وأفقر، ووسّع وضيّق.
الثاني: في القناعة والرغبة.
الثالث: في العلم والجهل. قال الفضيل بن عياض: أجلُّ ما رزق الإنسان معرفة تدله على ربه، وعقل يدله على رشده.
وفي التفضيل وجهان:
أحدهما: أنه فضل السادة على العبيد، قاله ابن قتيبة ومن يرى أن التفضيل في المال.
الثاني: أنه فضل الأحرار بعضهم على بعض، قاله الجمهور.
{فما الذين فُضِّلُوا بِرادِّي رزقهم على ما ملكت أيمانُهم فهم فيه سواء} فيه وجهان:
أحدهما: أن عبيدهم لما لم يشركوهم في أموالهم لم يجز لهم أن يشاركوا الله تعالى في ملكه، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة، وفي هذا دليل على أن العبد لا يملك.
الثاني: أنهم وعبيدهم سواء في أن الله تعالى رزق جميعهم، وأنه لا يقدر أحد على رزق عبده إلا أن يرزقه الله تعالى إياه كما لا يقدر أن يرزق نفسه، حكاه ابن عيسى.
{أفبنعمة الله يجحدون} وفيه وجهان: أحدهما: بما أنعم الله عليهم من فضله ورزقه ينكرون.
الثاني: بما أنعم الله عليهم من حججه وهدايته يضلون.
قوله عز وجل: {والّلهُ جَعَل لكُم مِن أنفسِكم أزواجاً}
فيه وجهان: أحدهما: يعني جعل لكم من جنسكم مثلكم، فضرب المثل من أنفسكم، قاله ابن بحر. الثاني: يعني آدم خلق منه حوّاء، قاله الأكثرون. {وجعل لكم مِن أزواجكم بنين وحفدة} وفي الحفدة خمسة أقاويل:
أحدها: أنهم الأصهار أختان الرجل على بناته، قاله ابن مسعود وأبو الضحى. وسعيد بن جبير وإبراهيم، ومنه قول الشاعر:
ولو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حَفَدٌ مما يُعَدّث كثيرُ
ولكنها نفس عليَّ أبيّة ... عَيُوفٌ لأَصهارِ للئام قَذور
الثاني: أنهم أولاد الأولاد، قاله ابن عباس.
الثالث: أنهم بنو امرأة الرجل من غيره، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً.
الرابع: أنهم الأعوان، قاله الحسن.