[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) }
قوله تعالى: {أَنِ اتخذي} : يجوز أن تكونَ مفسِّرةً، وأن تكون مصدريةً. واستشكل بعضُهُم كونَها مفسرةً. قال:"لأنَّ الوَحْيَ هنا ليس فيه معنى القول؛ إذ هو إلهامٌ لا قولَ فيه". وفيه نظرٌ؛ لأنَّ القولَ لكلِّ شيءٍ بحسَبِه.
والنَّحْلُ: يذكَّر ويؤنَّث على قاعدةِ أسماء الأجناس. والتأنيثُ فيه لغةُ الحجاز، وعليها جاء {أَنِ اتخذي} . وقرأ ابن وثَّاب"النَحَل"فيُحتمل أن يكون لغةً مستقلةً، وأن يكونَ إتباعاً.
و {مِنَ الجبال} "مِنْ"فيه للتبعيض؛ إذ لا يتهيَّأُ لها ذلك في كلِّ جبلٍ ولا شجرٍ. وتقدَّم القول في"يَعْرِشُونَ"، ومَنْ قرأ بالكسر والفتحِ في الأعراف.
{ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا}
قوله تعالى: {ذُلُلاً} : جمع ذَلُول. ويجوز أن تكونَ حالاً مِن السُّبُل، أي: ذَلَّلها اللهُ تعالى، كقوله: {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً} [الملك: 15] ، وأن تكونَ حالاً مِنْ فاعلِ"اسْلُكي"، أي: مطيعةً منقادةً. وفي التفسير المعنيان منقولان.
وانتصابُ"سُبُل"يجوز أن يكونَ على الظرفية، أي: فاسْلُكي ما أكلْتِ في سُبُلِ ربِّك، أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النَّوْر ونحوه عَسَلاً، وأن يكونَ مفعولاً به، أي: اسْلكي الطرقَ التي أَفْهَمَكِ وعلَّمَكِ في عَمَلِ العسل. و"مِنْ"في {مِن كُلِّ الثمرات} يجوز ان تكونَ تبعيضيةً، وأن تكونَ للابتداء على معنى: أنها تأكُلُ شيئاً ينزل من السماء شِبْهَ التَّرَنْجَبِيْن على وَرَق الشجر وثمارِها، لا أنها تأكلُ نَفْسَ الثمرات، وهو بعيدٌ جداٌ.