[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا}
قوله تعالى: {وَمَن رَّزَقْنَاهُ} : يجوزُ في"مَنْ"هذه أن تكونَ موصولةً، وأن تكونَ موصوفةً. واختاره الزمخشري قال:"كأنه قيل: وحُرَّاً رَزَقْناه، ليطابِقَ عَبْداً". ومحلُّها النصبُ عطفاً على"عبداً". وقد تقدَّم الكلامُ في المَثَلِ الواقعِ بعد"ضَرَبَ".
قوله: {سِرّاً وَجَهْراً} يجوز أن يكونَ منصوباً على المصدر، أي: إنفاقَ سِرٍّ وجَهْر، ويجوز أن يكونَ حالاً.
قوله: {هَلْ يَسْتَوُونَ} إنما جُمِعَ الضميرُ وإن تَقَدَّمَه اثنان؛ لأنَّ المرادَ جنسُ العبيدِ والأحرارِ المدلولِ عليهما بعبد وبمَنْ رَزَقْنَاه. وقيل: على الأغنياءِ والفقراءِ المدلولِ عليهما بهما أيضاً. وقيل: اعتباراً بمعنى"مَنْ"فإنَّ معناها جمعٌ، راعى معناها بعد ان راعَى لفظَها.
قوله: {وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 74] حُذِفَ مفعولُ العِلْمِ اختصاراً أو اقتصاراً.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ}
والكَلُّ: الثقيل، والكَلُّ: العِيال، والجمع: كُلُول. والكَلُّ: مَنْ لا وَلَدَ له ولا والدَ، والكَلُّ أيضاً: اليتيم، سُمِّي بذلك لثِّقْلِه على كافِلِه. قال الشاعر:
3007 - أَكُولٌ لِمالِ الكَلِّ قبل شبابِه ... إذا كان عَظْمُ الكَلِّ غيرَ شديدِ