قوله عز وجل: {وأوحى ربك إلى النحل}
فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الوحي إليها هو إلهاماً، قاله ابن عباس ومجاهد.
الثاني: يعني أنه سخرها، حكاه ابن قتيبة.
الثالث: أنه جعل ذلك في غرائزها بما يخفى مثله على غيرها، قاله الحسن.
{أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشُون} فذكر بيوتها لما ألهمها وأودعه في غرائزها من صحة القسمة وحسن المنعة.
{ومما يعرشون} فيه تأويلان:
أحدهما: أنه الكرم، قاله ابن زيد.
الثاني: ما يبنون، قاله أبو جعفر الطبري.
{ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك} أي طرق ربك.
{ذللاً} فيه أربعة أوجه: أحدها: مذللة، قاله أبو جعفر الطبري.
الثاني: مطيعة، قاله قتادة.
الثالث: أي لا يتوعر عليها مكان تسلكه، قاله مجاهد.
الرابع: أن الذلل من صفات النحل وأنها تنقاد وتذهب حيث شاء صاحبها لأنها تتبع أصحابها حيث ذهبوا، قاله ابن زيد.
{يخرج من بطونها شرابٌ} يعني العسل.
{مختلف ألوانُهُ} لاختلاف أغذيتها. {فيه شفاءٌ للناس} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن ذلك عائد إلى القرآن، وأن في القرآن شفاء للناس أي بياناً للناس، قاله مجاهد.
الثاني: أن ذلك عائد إلى الاعتبار بها أن فيه هدى للناس، قاله الضحاك.
الثالث: أن ذلك عائد إلى العسل، وأن في العسل شفاء للناس، قاله ابن مسعود وقتادة. روى قتادة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أن أخاه اشتكى بطنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اذهب فاسق أخاك عسلاً"ثم جاء فقال: ما زاده إلا شدة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم"اذهب فاسق أخاك عسلاً". ثم جاء فقال له: ما زاده إلا شدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اذهب فاسق أخاك عسلاً، صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه فكأنه نشط من عِقال"
قوله عز وجل: {ومنكم من يرد إلى أرذل العُمرِ}