{وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب}
أي القرآن {إِلاَّ لِتُبَيّنَ} استثناءٌ مفرَّغٌ من أعم العلل أي ما أنزلناه عليك لعلّةٍ من العلل إلا لتبين {لَهُمْ} أي للناس {الذي اختلفوا فِيهِ} من التوحيد والقدَر وأحكامِ الأفعال وأحوال المعاد {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} معطوفان على محل لتبين أي وللهداية والرحمة {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وإنما انتصبا لكونهما أثرَيْ فاعلِ الفعل المعلَّل بخلاف التبيين حيث لم ينتصِبْ لفقدان شرطِه، ولعل تقديمَه عليهما لتقدُّمه في الوجود، وتخصيصُ كونهما هدًى ورحمةً بالمؤمنين لأنهم المغتنِمون آثارَه.
{والله أَنزَلَ مِنَ السماء} من السحاب أو من جانب السماء حسبما مرّ، وهذا تكرير لما سبق تأكيداً لمضمونه وتوطئةً لما يعقُبه من أدلة التوحيد {مَاء} نوعاً خاصاً من الماء هو المطرُ، وتقديمُ المجرور على المنصوب لما مر مراراً من التشويق إلى المؤخر {فَأَحْيَا بِهِ الأرض} بما أنبت به فيها من أنواع النباتات {بَعْدَ مَوْتِهَا} أي بعد يُبْسها، وما يفيده الفاءُ من التعقيب العاديّ لا ينافيه ما بين المعطوفين من المهلة {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي في إنزال الماء من السماء وإحياءِ الأرض الميتةِ به {لآيَةً} وأيةَ آيةٍ دالةٍ على وحدته سبحانه وعلمه وقدرتِه وحكمتِه {لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} هذا التذكيرَ ونظائرَه سماعَ تفكرٍ وتدبُّر فكأن مَنْ ليس كذلك أصمُّ.
{وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام لَعِبْرَةً}