قال - رحمه الله:
قوله: {وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين} إلى قوله (فسوف تعلمون) [51 - 55] .
المعنى: قال الله لا تتخذوا لي شريكاً فلا تعبدوا معبودين {إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ} أي: معبود واحد، وأنا ذلك المعبود. {فَإيَّايَ فارهبون} . أي فاتقون وخافون. أمرهم الله [عز وجل] بذلك لأنهم قالوا في الأصنام: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} [الزمر: 3] فأعلمهم أنه: لا يجوز أن يعبد غيره.
وقوله:"اثنين"تأكيد. كما قال: {إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ} فأكده بواحد.
وقيل / التقدير: اثنين إلهَين. فلما لم يتعرف معنى اثنين لعمومها في كل شيء بين بإلهين، وإذا تقدم إلهين لم يحتج إلى اثنين، لخصوص اللفظ بالألوهية.
قال تعالى: {وَلَهُ مَا فِي السماوات والأرض} .
أي: له ملك ما فيهما لا شريك له في ذلك.
{وَلَهُ الدين وَاصِباً} أي: له الطاعة والإخلاص دائماً. قال: ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك. ومنه قوله: {عَذابٌ وَاصِبٌ} [الصافات: 9] أي دائم، والوصوب الدوام. وعن ابن عباس أيضاً: الواصب: الواجب. قال مجاهد: الدين هنا: الإخلاص.
ثم قال تعالى: {فَغَيْرَ الله تَتَّقُونَ} .
أي: ترهبون وتخافون أن يسلبكم نعمة الله عليكم إذا أفردتم العبادة لله [سبحانه] .
وقال الزجاج: معناه: أفغير الذي أبان لكم أنه واحد، وأنه خالق كل شيء تخافون.
قال تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله} .
التقدير: وما حل بكم من نعمة فمن الله هي. وقال الفراء: التقدير: وما [يكن] بكم من نعمة. وقال قوم:"ما"بمعنى: الذي، فلا يحتاج إلى إضمار فعل. ودخلت الفاء في الخبر للإبهام الذي في"ما".
ومعنى الآية ما أعطاكم الله [سبحانه] من مال وصحة جسم وولد فهو من فضله، لا من فضل غيره.
{ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} .