قال - عليه الرحمة:
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) }
العبدُ في جميع أحواله عُرْضَةٌ لِسِهام التقدير، فينبغي أن يستشعر الخَوفَ في كلِّ نَفَسِ من الإصابة بها، وألاَّ يأمنَ مَكْرَ الله في أي وقت، وأكثر الأسنة تعمل في الموطأةِ نفوسُهم وقلوبُهم على ما عَوَّدهم الحقُّ من عوائد المِنَّة، ولكن كما قيل:
يا راقدَ الليل مسروراً بأَوَّلِه ... إن الحوادثَ قد يَطْرُقْنَ أسحارا
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) }
كل مخلوقٍ من عين أو أثر، مِنْ حَجَر أو مَدَرٍ أو غَبَرٍ فلله - من حيث البرهان - ساجد، ومن حيث البيان على الوحدانية شاهد.
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) }
ذلك سجود شهادة لا سجود عبادة، فإذا امتَنَعَتْ عن إقامة الشهادة لقوم قالةٌ، فقد شهد كل جزء منهم من حيث البرهان والدلالة.
{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) }
يخافون الله أن يُنزلَ عليهم عذاباً من فوق رؤوسهم.
{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرَونَ} لا يعصونه ولا يحيدون عن طاعته.
ويقال خيرُ شيء للعبد في الدنيا والآخرة الخوفُ؛ إذ يمنعه من الزَّلة ويحمله على الطاعة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 300 - 301}