[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
الباب الخامس والستون في ذكر البحار وما فيها من العجائب وذكر الأنهار والآبار
وفيه فصول
الفصل الأول في ذكر البحار
قال الأبشيهي:
روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق الماء خلق ياقوتة خضراء لا يعلم طولها وعرضها إلا الله سبحانه وتعالى، ثم نظر إليها بعين الهيبة، فذابت وصارت ماء فاضطرب الماء، فخلق الريح ووضع عليها الماء، ثم خلق العرش ووضعه على متن الماء وعليه قوله تعالى: {وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ}
واعلم أن بحر الظلمات لا يدخله شمس ولا قمر، وإن بحر الهند خليج منه، وبحر اللاذقية خليج منه، وبحر الصين خليج منه، وبحر الروم خليج منه، وبحر فارس خليج منه، وكل هذه البحار التي ذكرتها أصلها من البحر الأسود الذي يقال له البحر المحيط، وأما بحر الخزر وبحر خوارزم، وبحر أرمينية، والبحر الذي عند مدينة النحاس، وغير ذلك من البحار الصغار فهي منقطعة عن البحر الأسود، ولذلك ليس فيها جزر ولا مد.
وقيل سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجزر والمد، فقال: هو ملك عال قائم بين البحرين إن وضع رجله في البحر حصل له المد، وإذا رفعها حصل له الجزر.
وقيل: إنما سمي البحر الأسود لأن ماءه في رأى العين كالحبر الأسود، فإن أخذ منه الإنسان في يده شيئا رآه أبيضا صافيا إلا أنه أمرّ من الصبر مالح شديد الملوحة، فإذا صار ذلك الماء في بحر الروم تراه أخضر كالزنجار، والله تعالى يعلم لأي شيء ذلك.
وكذلك يرى في بحر الهند خليج أحمر كالدم، وبحر أصفر كالذهب، وخليج أبيض كاللبن تتغير هذه الألوان في هذه المواضع، والماء في نفسه أبيض صاف، وقيل: إن تغيّر الماء بلون الأرض.