(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة النحل
وما دخل فيه من النهي عن التكبر:
قوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(4)
خصوص لا محالة لخلو آدم منها، وعيسى - عليهما السلام - منها.
وفيه حث على استشعار التذلل والتواضع، إذ مَن كان خلقه من نطفة
ضعيفة فإعداده نفسه في عداد الخصماء جهل به، وإغفال لمراعاة ما خلق
منه.
وفيه دليل على أن التكبر متولد في الإنسان من قلة معرفته بنفسه،
وفكره فيما خلق منه.
وقد مضى في (المبين) الذي هو من أسامي الله، وقد سَمَّى به
المخلوق ما يغني عن إعادته في هذا الموضع.
قوله: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ)
حجة في إباحة لبس المرعزي، وكل ما يتخذ من الأوبار
والأشعار.
وقد لخصته في سورة الأنعام.
قوله: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً)
دليل عالى أن طلب الجمال والزينة إذا عري صاحبها من الفخر
والخيلاء. وأراد بهما إظهار نعمة الله عليه ليس بمؤثر في نُسك الناسك، وليس من الدنيا المذمومة.
ألا ترى أنه - جل جلاله - جعل ذلك في عداد النعمة على خلقه.
قوله: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ(10)
دليل على أن الكلأ مباح كماء السماء، لأن الشجر - واللَّه أعلم -
هو الكلأ قرنه في الآية بالماء، وأخبر أنا نسيم فيه - أي نَرعى - .
وهو موضوع نشرحه في كتاب التجارات من شرح النصوص.
السَّمَك.
وقوله: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(14)
دليل على أشياء: