[من روائع الأبحاث]
(مقاصد سورة النحل)
قال الدكتور/ عبد البديع أبو هاشم:
سورة النحل
الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه ونستهديه ونتوب إليه ونستغفره، ونعوذ به سبحانه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ولن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنعم علينا بنعمٍ كثيرة، وقال فيها وهو أصدق القائلين"وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ"، فله الحمد والشكر والثناء كله على ما تفضل وأنعم، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، وصفوته من خلقه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وكشفت الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهادٍ حتى أتاه اليقين، وعلَّم الناس كيف يصلون إلى مرضاة الله بنعمة الله ولا يبدلونها كفرا، صلي يا ربنا وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه وتمسك بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد ..
أيها الأحبة الكرام، فاليوم عبر هذه السلسلة المباركة من أحاديث مقاصد السور نلتقي مع سورة النحل، تلكم السورة الجليلة، تلكم السورة التي تعرف بالله تبارك وتعالى، سماها الله تعالى بهذا الاسم، النحل، والنحل من نَحَل ينحل إذا أعطى هدية، كما قال تعالى:"وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً"، والنحل حشرةٌ طائرةٌ معروفة [1] ، ومعروفٌ خيرها، ومعروفٌ لسعها وعسلها، ومعروفٌ إعجاز الله تعالى في خلقها وفي مهمتها، كان هذا الاسم عنواناً على هذه السورة لكثرة ما فيها من النِعَم ومن الإعجاز الذي أثبته الله في هذا الكون، مما يدل على كمال قدرته وجمال حكمته، وقصة النحل وحياة النحل أدل دليلٌ على ذلك لمن عرفه وتدبره، فسماها الله بهذا الاسم الحكيم، ومن كثرة ما ذكر الله فيها من النعم سماها بعض العلماء سورة النعم [2] ، ولكن اسمها التوقيفي النحل.