فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251111 من 466147

(ذكر فصول في هبوط الملائكة بالوحي على الأنبياء صلوات الله عليهم)

قال الحَلِيمي:

قال قائلون من الطاعنين في النبوءات: إن الأجرام العلوية لا يمكن ولا يجوز أن تنزل إلى الأرض، والأجرام السفلية لا يمكن ولا يجوز إن تعلو إلى السماء، كالنار التي إذا تحركت لم يمكن أن تتحرك إلا نحو العلو، والماء والتراب اللذين إذا تحركا لم يتحركا إلا نحو السفل!

فالجواب: إن الملائكة أجسام فلا ينكر حركتها في الجهات، لأن ما جازت عليه الحركة نحو جهة، جازت عليه الحركة من كل جهة.

فإن قيل: إن الملائكة أرواح مفردة، والأرواح جواهر، ولا ينكر ذلك أحد منكم، وليس إلا جواهر مؤلفة ويقال لهم: إن كان الجرم العلوي لا ينزل بطبعه فإنه ينزل بالعسير كالجرم السفلي الذي أثبت لم يفك بطبعه، فقد نقلوا بالقسر كلامهم، والحجر يرمي إلى فوق، فلا يخلو من أن يعلو أو يبلغ من العلو ما يبلغ ثم ينزل، فما أنكرت أن يكون الملك ينزل بالقسر الذي يلحقه من الباري جل ثناؤه، وليكون منه في الأرض ما يريد، ثم يرده إلى مكانه.

ويقال لهم: إن داعيتكم متفقون على أن النفس عالما من فوق، مع هذا إن في كل بدن من أبدان الناس نفساً تجاوره مدة ثم تفارقه، وفي هذا إنالة النزول على النفس لمجاورة البدن، فلم جاز أن ينزل الملك ليساكن الناس وقتاً ثم يرجع إلى مكانه!

ويقال لهم: إذا كانت الملائكة أرواحاً، فهل يخلو حي من روح تجاوره مدة من المدد ثم تفارقه؟ فإذا كان وجود الروح في الأرض مستمكناً على هذا الوجه، فما الذي أحال هبوط الأرواح أو الروحانيين إلى الأرض من غير أن يداخل الأبدان ويسكنها، لولا التسرع إلى القضاء بما يدعو إليه الهوى.

(فصل)

قالوا: إن كان ملك يهبط إلى الأرض على إنسان فيكلمه من حيث يراه، فكيف لا يراه ناس إن كانوا حوله إذا كانوا في قوة البصر مثله؟

فالجواب: إن الله تعالى يخصه بإدراك الملك الذي هو من المدركات بالأبصار في الجملة، ويعجز غيره عن إدراكه.

وقد زعمتم أن فيثاغورس كان يسمع أصوات الأفلاك والكواكب إذا تحركت وما سمع أن أحداً سواه سمعها، إلا ما يروى عن نبينا - صلى الله عليه وسلّم - من قوله: «أطت السماء وحق لها أن تئط» فإذا أخرتم أن تكون الأفلاك والكواكب أصوات عند حركاتها مسموعة، ثم يختص واحد من بين الأولين والآخرين بسماعها، فلم لا أجزتم أن يخص الله تعالى أنبياءه بإدراك الملائكة إذا نزلوا عليهم دون حاضري مجالسهم من الناس تكريماً عن غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت