[من روائع الأبحاث]
من الإعجاز العلمي فِي القرآن
للدكتور زغلول النجار
بحث بعنوان:
من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
(73) {وألقي في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون *}
بقلم: د. زغلول النجار
هذه الآية الكريمة جاءت في منتصف الربع الأول من سورة النحل , وهي سورة مكية , وآياتها 128 بعد البسملة , وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي النحل , وما وهبه الله (تعالي) من فطرة عجيبة مكنته من بناء خلاياه , وتنظيم حياته , وسلوك مختلف السبل بسهولة ويسر , وإخراج هذا الشراب الذي فيه شفاء للناس من بطون إناثه , وقد سميت مجموعات النحل بهذا الاسم لأن الله (تعالي) قد نحلها هذه القدرة علي إخراج العسل , وميزها بها عن غيرها من الحشرات.
وتعرض سورة النحل للركائز الأساسية التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية ومنها حقيقة الألوهية , وأن الله (تعالي) هو خالق كل شيء , وهو رب كل شيء ومليكه , وحقيقة الوحدانية المطلقة للإله الخالق فوق جميع خلقه , وحقيقة طلاقة القدرة الإلهية التي لا تحدها حدود , وطلاقة الإرادة الإلهية التي لا يعوقها عائق , وحقيقة الوحي , والنبوة والرسالة , وقد أنزله الله (سبحانه وتعالي) علي فترة من الرسل , وأتمه وأكمله وختمه في بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله (صلي الله عليه وسلم) , ولذلك تعهد بحفظ رسالته الخاتمة حفظا كاملا بنص لغة وحيها , بينما أوكل حفظ الرسالات السابقة لأصحابها فضيعوها.
وتعرض سورة النحل لحتمية البعث , وهي حقيقة لازمة , أنكرها الكافرون واستبعدوا إمكانية وقوعها في القديم , كما ينكرونها اليوم ويستبعدون وقوعها , لعجزهم عن فهم مدلول الألوهية الحقة , ومن هنا أنكروا وقوع عذاب الله بهم , وهو واقع لا محالة.
وتؤكد السورة أن