ومن ذلك قراءة مكحول عن أبي رافع ، قال: حفظت عن رسول الله"صلى الله عليه وسلم":"فَيُمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُون1"، بالياء.
قال أبو الفتح: هو معطوف على الفعل المنصوب قبله ، أي"لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَيُمَتَّعُوا"، ثم قال من بعد:"فَسَوْفَ يَعْلَمُون".
ومن ذلك قراءة معاذ:"وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكُذُبُ2"بضم الكاف والذال والباء.
قال أبو الفتح: هو وصف الألسنة ، جمع كاذب أو كذوب. ومفعول"تَصِفُ"قوله تعالى: {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} ، وهو على قراءة الجماعة {الْكَذِبَ} مفعول"تصف"،"وأَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى"بدل من"الْكَذِبَ"؛ لأنه في المعنى كذب.
ومن ذلك قراءة الثقفي:"سَيْغًا3"، وقراءة الناس:"سَائِغًا".
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون"سَيْغ"هذا محذوفا من سَيِّغ ، كمَيْت ومَيِّت ، وهَيْن وهَيِّن4 ؛ وذلك أنه من الواو ، لقولهم ساغ شرابهم يسُوغ. ولو كان سيْغ فعْلا لكان"سوْغا". ومنه قولهم: هو أخوه سوْغُه ، أي: قابل5 له غير متباعد عنه ، كالشراب إذا قبلتْهُ نفسُ شاربِهِ ، ولم تنْبُ عنه.
ومن ذلك قراءة ابن مسعود وعلقمة ويحيى ومجاهد وطلحة:"أَيْنَمَا يُوَجِّهْ6"، وروي عن علقمة:"يُوَجَّهْ"، بفتح الجيم.
قال أبو الفتح: أما"يُوَجِّهْ"، بكسر الجيم فعلى حذف المفعول ، أي أينما يوجِّه وجهَه ؛ قال أبو الفتح: أما"يُوَجَّهْ"؛
1 سورة النحل: 55.
2 السورة السابقة: 62.
3 من قوله تعالى في سورة النحل: 66.
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} .
4 في ك: كمَيْت من مَيِّت ، وهَيْن من هَيِّن.
5 في ك: قائل ، وهو تحريف.
6 سورة النحل: 76.