قول الله - تعالى ذِكْره:"وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" [الحجر: 80 - 84] .
"الحِجْر"ديار ثَمود قوم صالح - عليه السَّلام - وهو اسم من"الحجر"و"التَّحجير"، وهو أنْ يُحاط المكان بحجارة تخصِّصه، وتَمْنعه من الدُّخول إليه وتَجاوُزِه إلى الخارج، إلا عند الإرادة والقصد إلى دخوله أو الخروج منه، يُقال: حجرْتُه وحجَّرتُه حجرًا وَتَحجيرًا، فهو مَحْجور ومُحجَّر، والمكان المُحاط بالحجارة يسمَّى حجرًا، وبه سُمِّيَ حجر إسماعيل بجوار الكعبة وديار ثمود؛ اهـ؛"الراغب".
و"الْمُرْسَلِينَ"جَمْع مرسَل، وهو مَن يحمل رسالةً مِن العظيم ليؤدِّيها إلى مَن أُمِر بتبليغهم إيَّاها؛ لينتفعوا بِها، ويستفيدوا منها العلم بما يأمرهم به العظيمُ لِحاجتهم وخيرهم؛ لينالوا رضاه وحُسْنَ جزائه، ما داموا حافظين الرِّسالة، ومنفِّذين أوامرها، ومستقيمين على مقتضى وصايا العظيم فيها.
ولم يكن الله سبحانه أرسل إلى ثمود إلاَّ رسولاً واحدًا، وهو صالح، ولكنَّه جَمع"المرسلين"؛ لأنَّ رسل الله - من أوَّلِهم نوحٍ، إلى خاتَمِهم محمَّد -صلى الله عليه وسلم- بُعِثوا جميعًا بِمِلَّة واحدةٍ، ودين واحد، هو الإسلام، كما صرَّح بذلك القرآن الكريم، والإسلام رسالةُ الرُّسل يقوم على ركنين: