أوَّلُهما: البَراءة من كلِّ معبود، وإفرادُ الله بالعبادة، وعنوانه"لا إله إلا الله"، ولا يُمْكِن لأحدٍ تحقيق معناها على ذلك، إلاَّ بأن يعرف ما أقام الشَّيطان من طواغيت وآلِهَة، فيكفر بِها ويحطم أنصابَها، ويُحارِب عابديها؛ لِيَستطيع أخيرًا العبادة لله وحده، هذا هو معنَى"لا إله إلا الله":"لا إله"نفيٌ وبراءة من تأليهِ وتعظيم وتقديس وعبادة مَن لا يستحقُّ ذلك من الشُّركاء الذين أوحى باتِّخاذِهم شياطينُ الجنِّ والإنس،"لا إله"تنظيفٌ لأرضِ القلب، وتزكية لَها من كلِّ ما أَلْقَى الشيطان ويُلْقِي على ألسنة حزبِه، وبذرَه في قلوب الجاهلين من الشُّيوخ والآباء والبيئة مِن كلماته الخبيثة وزَرْعِه الوثَنِيِّ الخبيث باسْم العادات والتقاليد والوراثة، و"إلا الله"إثباتٌ وتوثيق للعهد بأن تُخْلِص العبادة ذلاًّ أصدق ذُلٍّ، وحُبًّا أخلص حُب، لله ربِّك وربِّ العالمين، الذي يربِّيك ويربِّي جميع العالمين بنِعَمِه وآلائه وآياته الكونيَّة في الأنفُس والآفاق، وآياته العلمية يتنَزَّل بها الوحي من عنده على مَن يشاء من عباده، تفضُّلاً منه وإحسانًا، وهو الغنِيُّ عن العالَمين،"إلاَّ الله"غرْسٌ بِمُنتهى اليقظة والحرص والقوَّة لشجرة الإيمان الطيِّبة، وعهد أن يتعهَّدها بالسقي؛ من التفكُّر في آيات الله الكونية، والتدبُّر والتفقُّه لآياته القرآنية؛ حتَّى يتمكَّن أصلها في القلب، وتتغلغل عروقها في كلِّ نواحيه، فتُحْييه وتقوِّيه على الاستمرار والدوام على تعهُّد كلِّ ما يُلْقِيه الشيطان وتطهير القلب منه أوَّلاً بأوَّل، فتنمو الشجرة الطيِّبة وتذهب فروعُها وأغصانها سامقة في كلِّ جزء من الجسم، وكلِّ عضوٍ من الأعضاء، وفي كل شأنٍ من الشؤون، فتُؤْتِي أكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربِّها لِصاحبها ولكلِّ مَن حوله: علمًا نافعًا، وعملاً صالحًا، وأدبًا كريمًا، وبِرًّا بنفسه وبكلِّ ما يحيط به، وإحسانًا في كلِّ ما أنعم الله عليه، وهذا هو معنى"لا إله إلا الله"، وهو حقيقة دعوة كلِّ رسول.