فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247277 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا آدَمَ وَهُوَ الْإِنْسَانُ مِنْ صَلْصَالٍ

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّلْصَالِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الطِّينُ الْيَابِسُ لَمْ تُصِبْهُ نَارٌ، فَإِذَا نَقَرْتَهُ صَلَّ فَسُمِعَتْ لَهُ صَلْصَلَةٌ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"خَلَقَ آدَمَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ وَمِنْ طِينٍ لَازِبٍ وَأَمَّا اللَّازِبُ: فَالْجَيِّدُ، وَأَمَّا الْحَمَأُ: فَالْحَمْأَةُ، وَأَمَّا الصَّلْصَالُ: فَالتُّرَابُ الْمُرَقَّقُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ إِنْسَانًا لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ"

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"الصَّلْصَالُ: الْمَاءُ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ ثُمَّ يَحْسِرُ عَنْهَا، فَتَشَّقَّقُ، ثُمَّ تَصِيرُ مِثْلَ الْخَزَفِ الرِّقَاقِ"

وَقَالَ آخَرُونَ: الصَّلْصَالُ: الْمُنْتِنُ، وَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَلَّ اللَّحْمَ وَأَصَلَّ: إِذَا أَنْتَنَ، يُقَالُ ذَلِكَ بِاللُّغَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا: يَفْعَلُ وَأَفْعَلُ

وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ الصَّلْصَالُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي لَهُ صَوْتٌ مِنَ الصَّلْصَلَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} ، فَشَبَّهَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنَّهُ كَانَ كَالْفَخَّارِ فِي يُبْسِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْمُنْتِنَ لَمْ يُشَبِّهُهُ بِالْفَخَّارِ، لِأَنَّ الْفَخَّارَ لَيْسَ بِمُنْتِنٍ، فَيُشَبَّهُ بِهِ فِي النَّتَنِ غَيْرُهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} فَإِنَّ الْحَمَأَ: جَمْعُ حَمْأَةٍ، وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ إِلَى السَّوَادِ، وَقَوْلُهُ: {مَسْنُونٌ}

يَعْنِي: الْمُتَغَيِّرُ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {مَسْنُونٍ} فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ: عُنِيَ بِهِ: حَمَأٌ مُصَوَّرٌ تَامٌّ، وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: سُنَّ عَلَى مِثَالِ سُنَّةِ الْوَجْهِ: أَيْ صُورَتِهِ قَالَ: وَكَأَنَّ سُنَّةَ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ: أَيْ مِثَالِهِ الَّذِي وُضِعَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَلَيْسَ مِنَ الْآسِنِ الْمُتَغَيِّرِ، لِأَنَّهُ مِنْ سَنَنَ مُضَاعَفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت