فإن قلت: فلم لم يستو الإتيان جميعًا في التنبيه على سبق الكتاب، أو على مقارنة الرسول؟.
قلت: لأن معنى كل واحدة منهما مناسب لما قبلها، فاختصت به تحصيلاً للمناسبة: أما آية الحجر؛ فلأنها بعد قوله تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون} ، كأنه قال: (لننتقمن منهم ولنهلكنهم، لكن لهم أجل معلوم سابق في علمنا، فإذا استوفوه أتاهم عذابنا، لأن ما ثبت في علمنا لا يتقدم ولا يتأخر) .
وأما آية الشعراء؛ فلأنها جاءت تعدد ذكر قصص الأمم وإهلاكهم، فكأنه أكد تصريح هذه الآية مضمون القصص، فقال: إنا لم نظلم هؤلاء الذين أهلنكاهم، لأنا لم نهلكهم إلا بعد الإعذار والإنذار، وكذلك دأبنا في جميع القرى، لا نهلك قرية، ولا أهلكناها إلا بعد إنذارها وكفرها واستكبارها. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...