فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245221 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الواحدي:

سورة الحجر

{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) }

«فإن قيل» : لم قال: {رُبَمَا يَوَدُّ} فجاء بعد ربما بفعل مستقبل، وسبيلها أن يأتي بعدها الماضي كما يقال: ربما قصدني عبد الله، ولا يكاد يستعمل المستقبل بعدها؟

قال ابن الأنباري: المستقبل في هذا بمنزلة الماضي، وإنما جاز الماضي هاهنا وهو لأمر لم يأت؛ لأن القرآن نَزَّل وعده ووعيده وما كان فيه كأنه عيان، فجرى الكلام فيما لم يكن منه كمجراه في الكائن، ألا ترى إلى قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} [سبأ: 51] كأنه ماضٍ وهو منتظَر؛

لصدقه، وكذلك قوله: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] وقوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ} [الأعراف: 44] وهذا معنى قول الفراء في هذه الآية، وقال أبو علي الفارسي: إنما وقع {يَوَدُّ} في الآية على لفظ المضارع؛ لأنه حكايته لحال آتية، كما أن قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} [النحل: 124] حكايته لحال آتية أيضًا، ومن حكايته الحال قول القائل:

جَارِيةٌ في رَمَضَانَ الماضِي ... تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بالإيمَاضِ

قال ومن زعم أن الآية على إضمار (كان) وتقديره: ربما كان يود الذين كفروا، فقد خرج بذلك عن قول سيبويه، ألا ترى (كان) لا تُضمر عنده، ولم يُجِزْ: وعبد الله المقتول، وأنت تريد: كن عبد الله المقتول، قال: ويجوز أن يكون (ما) في هذه الآية صفة بمنزلة شيء ، و {يَوَدُّ} صفة له؛ وذلك أن (ما) لعمومها تقع على كل شيء ، فيجوز أن يعني بها الودّ؛

كأنه في هذا الوجه أيضًا حكاية حال، ألا ترى أنه لم يكن بَعْدُ، انتهى كلامه. وقد تلي (ربما) الأسماءُ، وكذلك (ربتما) ، أنشد ابن الأعرابي:

ماويَّ يَا ربَّتَما غارةٍ ... شَعْواءَ كاللَّذْعةِ بالِمِيسمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت