فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245325 من 466147

(فصل: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)

قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:

سورة الحجر

ذكر المعتزلة.

قوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ(2)

حجة على المعتزلة في الوعيد، إذ لو كانت ذنوب المسلمين تخلدهم مع

الكفار في النار ما ودوا إسلامهم، ولا تحسروا ما رأوا من انتقال حالهم،

ولو كان لا يسعد بالجنة إلا صالحوا المسلمين والأنقياء من الذنوب لكان -

والله أعلم -: ربما يود الذين كفروا لو كانوا صالحين.

أفلا يدلهم إعمال فكرهم في هذه الآية لو أعملوه على أنهم لا محالة

مخلطوا المسلمين، ومن مات منهم بغير توبة، فأدخلوا النار بذنوبهم حتى

إذا استوفوا عقوباتهم، أو ما أحب الله منها أخرجهم مِنَ النار وأدخلهم

الجنة فتحسر أهل الخلود من الكافرين على ما به خرجوا وودوا حينئذ

لو كانوا من أهله.

باب.

قوله: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ(4)

حجة عليهم في ذكر الكتاب الذي لا يؤمنون به بتة.

فإن قالوا: الكتاب هو العدد لا ما جرى به القلم. واحتجوا بقوله

تبارك وتعالى في المعتدة: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) ، وزعموا أن هذا هو العدد.

قيل لهم: وهذا أيضا عندنا له مما جرى به القلم، لكنا نسامحكم في

هذا الموضع فنقول: لا تعدون الكتاب إلا عددًا. أو ليس هو عدد أجلٍ

مضروب للمهلكين قبل أعمالهم التي إذا عملوها مستوفاة على أنفسهم

انصرم مدة الأجل المضروب لهم فيها، فاستوجبوا الهلاك حينئذ، ولم

يستوجبوا قبله بأول عمل عملوه،

فإن قالوا: ليس بأجل مضروب لهم قبل العمل، ولكنها عدد أعمال

إذا عملوها استوجبوا الإهلاك، أحالوا معنى الآية ونقضوا قولهم في باب

الوعيد إذ من قولهم: إن الخلود واجب في النار على من مات بغير توبة

من ذنب واحد، كما يستوجب بِعِداد ذنوب، وقد أخبر الله نصا كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت