قوله عز وجل: {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون}
قال ميمون بن مهران: وعيد للظالم وتعزية للمظلوم.
قوله عز وجل: {مهطعين} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه مسرعين قاله سعيد بن جبير والحسن وقتادة، مأخوذ من أهطع يهطع إهطاعاً إذا أسرع، ومنه قوله تعالى: {مهطعين إلى الداع} أي مسرعين. قال الشاعر:
بدجلة دارُهُم ولقد أراهم ... بدجلة مهطعين إلى السماع
الثاني: أنه الدائم النظر لا يطرف، قاله ابن عباس والضحاك.
الثالث: أنه المطرِق الذي لا يرفع رأسه، قاله ابن زيد.
{مقنعي رءُوسهم} وإقناع الرأس فيه تأويلان:
أحدهما: ناكسي رؤوسهم بلغة قريش، قاله مؤرج السدوسي وقتادة.
الثاني: رافعي رؤوسهم، وإقناع الرأس رفْعُه، قاله ابن عباس ومجاهد، ومنه قول الشاعر:
أنغض رأسه نحوي وأقنعا ... كأنما أبصَرَ شيئاً أطمعَا
{لا يرتد إليهم طرفهم} أي لا يرجع إليهم طرفهم، والطرف هو النظر وسميت العَيْن طرْفاً لأنها بها يكون، قال جميل:
وأَقْصِرُ طَرْفي دُون جُمْل كرامةً ... لجُمْلٍ وللطرْفِ الذي أنا قاصِر
{وأفئدتهم هواءٌ} والمراد بالأفئدة مواضع القلوب، وهي الصدور.
وقوله: {هواء} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أنها تتردد في أجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه فكأنها تهوي، قاله سعيد بن جبير ومجاهد.
الثاني: أنها قد زالت عن أماكنها حتى بلغت الحناجر، فلا تنفصل ولا تعود، قاله قتادة.
الثالث: أنها المتخرمَة التي لا تعي شيئاً، قاله مُرّة.
الرابع: أنها خالية من الخير، وما كان خالياً فهو هواء، قاله ابن عباس ومنه قول حسان:
ألا أبلِغ أبا سفيان عني ... فأنتَ مُجوَّف نخب هواء. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}